الجامعة العامة للتعليم الثانوي تدعو إلى مقاطعة المنصة الرقمية للحياة المدرسية

 


أثارت المنصة الرقمية الجديدة للحياة المدرسية جدلًا في الأوساط التربوية، بالتزامن مع اقتراب العودة المدرسية للسنة الدراسية 2026-2027، وذلك بعد أن دعت الجامعة العامة للتعليم الثانوي، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، المربين إلى مقاطعة المنصة إلى حين استكمال شروط جاهزيتها.

وأصدرت الجامعة العامة للتعليم الثانوي، اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، بيانًا بعنوان «منصة في طور التجربة.. وعودة مدرسية على المحك!»، عبّرت فيه عن رفضها لما اعتبرته فرضًا لمنظومة رقمية جديدة في ظروف لم تستكمل فيها الجاهزية الإدارية والبيداغوجية والتقنية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تستعد فيه المؤسسات التربوية لاستقبال التلاميذ بمناسبة العودة المدرسية الجديدة، وهو ما يجعل مسألة جاهزية المنظومات الرقمية والإدارية من الملفات التي تحظى باهتمام الإطار التربوي والأولياء على حد سواء.

الجامعة العامة للتعليم الثانوي: المنصة لم تستكمل جاهزيتها

اعتبرت الجامعة العامة للتعليم الثانوي أن المنصة الرقمية الجديدة ما تزال في مرحلة التجربة، وأن اعتمادها بشكل واسع بالتزامن مع التحضيرات للعودة المدرسية قد يؤدي، وفق تقديرها، إلى مزيد من الاضطرابات داخل المؤسسات التربوية.

وأشارت الجامعة إلى وجود صعوبات وإشكالات مرتبطة بعدد من العمليات الإدارية والبيداغوجية، من بينها التسجيل والنقل والتوزيع الآلي للتلاميذ، إضافة إلى التوزيع البيداغوجي وغيرها من العمليات التي تعتمد عليها المؤسسات استعدادًا لانطلاق السنة الدراسية.

وترى الجامعة أن هذه الإشكالات تستوجب المعالجة قبل فرض المنصة على المؤسسات والإطارات التربوية، معتبرة أن نجاح التحول الرقمي يتطلب توفير الظروف المناسبة والقيام بالتجارب اللازمة والتأكد من استقرار مختلف الخدمات قبل اعتمادها على نطاق واسع.

دعوة إلى مقاطعة المنصة الرقمية

ودعت الجامعة العامة للتعليم الثانوي جميع المربين إلى مقاطعة المنصة الرقمية الجديدة إلى حين توفير الظروف الموضوعية والملائمة لإنجازها، وفق ما ورد في بيانها الصادر بتاريخ 7 سبتمبر 2026.

وأكدت الجامعة أن موقفها، وفق ما جاء في البيان، لا يعني رفض الرقمنة أو التطوير التكنولوجي للعمل الإداري والتربوي، وإنما يتعلق أساسًا بطريقة اعتماد المنظومة ومدى جاهزيتها قبل تعميم استخدامها على المؤسسات التربوية.

وتعتبر الجامعة أن الرقمنة يمكن أن تكون عاملًا مهمًا في تطوير الإدارة التربوية وتسهيل الخدمات، لكنها تشدد في المقابل على ضرورة أن تكون هذه العملية مبنية على التخطيط والتجربة والاستقرار الفني وتوفير الموارد الضرورية.

ما هي أبرز اعتراضات الجامعة؟

يمكن تلخيص أبرز النقاط التي أثارتها الجامعة العامة للتعليم الثانوي في بيانها في عدد من المسائل الرئيسية:

  • عدم استكمال جاهزية المنصة: ترى الجامعة أن المنصة ما تزال في طور التجربة ولم تبلغ مرحلة الاستقرار المطلوبة.
  • وجود اضطرابات في بعض العمليات: أشارت إلى صعوبات مرتبطة بالتسجيل والنقل والتوزيع الآلي والتوزيع البيداغوجي.
  • التوقيت: اعتبرت أن فرض منظومة جديدة بالتزامن مع الاستعداد للعودة المدرسية قد يزيد من حجم الضغط على المؤسسات والإطارات الإدارية.
  • الجاهزية التقنية والإدارية: طالبت بتوفير الشروط الضرورية قبل تحميل المؤسسات مسؤولية التعامل مع منظومة جديدة.
  • تحمّل وزارة التربية مسؤولياتها: دعت الوزارة إلى معالجة الإخلالات والصعوبات قبل فرض المنظومة بشكل كامل.

العودة المدرسية تفرض جاهزية أكبر للمنظومات الرقمية

وتكتسي مسألة جاهزية المنصة أهمية خاصة خلال هذه الفترة، باعتبار أن المؤسسات التربوية تكون أمام عدد كبير من العمليات الإدارية والتنظيمية بالتزامن مع انطلاق السنة الدراسية.

فالفترة التي تسبق العودة المدرسية تشهد عادة عمليات تتعلق بتسجيل التلاميذ، وضبط القائمات، وتنظيم الأقسام، وتوزيع التلاميذ، وإعداد جداول الأوقات، إضافة إلى عدد من الإجراءات الإدارية والبيداغوجية الأخرى.

ومن هذا المنطلق، فإن أي خلل تقني أو اضطراب في إحدى المنظومات الرقمية يمكن أن ينعكس على سير العمل داخل المؤسسات، خاصة إذا لم تتوفر بدائل واضحة وسريعة لمعالجة الإشكالات الطارئة.

وتقول الجامعة العامة للتعليم الثانوي إن الإطار الإداري والتربوي لا ينبغي أن يتحمل نتائج نقائص تقنية أو تنظيمية خارجة عن إرادته، داعية إلى توفير الظروف الملائمة قبل تعميم المنصة.

وزارة التربية تتجه نحو تعزيز الرقمنة في القطاع التربوي

من جهتها، تندرج المنصة الرقمية للحياة المدرسية ضمن توجه وزارة التربية نحو تعزيز الرقمنة وتطوير الخدمات الموجهة إلى مختلف المتدخلين في العملية التربوية.

وكانت وزارة التربية قد أعلنت خلال شهر جويلية 2026 عن إطلاق منصة الحياة المدرسية، بهدف توفير فضاء رقمي موحد يساهم في تسهيل التواصل بين المؤسسة التربوية والتلميذ والولي، إلى جانب توفير مجموعة من الخدمات المدرسية عن بعد.

كما تم خلال الفترة الأخيرة اعتماد خدمات رقمية مرتبطة بالحياة المدرسية، بما يعكس توجهًا نحو تقليص الاعتماد على الإجراءات الورقية وتسهيل عدد من العمليات الإدارية.

وفي بداية سبتمبر 2026، أعلنت وزارة التربية كذلك عن فتح التسجيل عن بعد بالمبيتات والمطاعم المدرسية والتمتع بالمنحة المدرسية لفائدة تلاميذ المرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي، عبر منصة رقمية، بداية من 3 سبتمبر 2026. 1

هل تعني الدعوة إلى المقاطعة رفض الرقمنة؟

من المهم التمييز بين رفض الرقمنة من جهة، والاعتراض على طريقة تطبيقها من جهة أخرى.

فالجامعة العامة للتعليم الثانوي أوضحت في بيانها أنها ليست ضد الرقمنة أو تطوير العمل الإداري، وإنما تعترض على اعتماد منظومة تعتبرها غير مكتملة الجاهزية، خصوصًا في فترة حساسة تسبق العودة المدرسية.

ويعكس هذا الموقف وجود اختلاف في تقييم مدى جاهزية المنصة والظروف المناسبة لاعتمادها، في انتظار ما يمكن أن يصدر عن وزارة التربية من توضيحات أو إجراءات لمعالجة الإشكالات التي تم طرحها.

مخاوف من انعكاس الأعطاب على المؤسسات التربوية

وتتمثل إحدى أبرز نقاط الجدل في إمكانية تأثير الأعطاب التقنية على سير العمل اليومي داخل المؤسسات التربوية.

ففي حال واجهت الإدارة صعوبات في الوصول إلى المعطيات أو تسجيل المعلومات أو إجراء عمليات النقل والتوزيع، فقد يتطلب الأمر تدخلًا تقنيًا سريعًا لتفادي تراكم الإشكالات، خاصة مع اقتراب موعد العودة المدرسية.

وترى الجامعة أن نجاح أي تحول رقمي في القطاع التربوي لا يرتبط فقط بتوفير منصة إلكترونية، وإنما يحتاج أيضًا إلى بنية تحتية مناسبة، وتكوين المستخدمين، ودعم فني مستمر، وتجربة مسبقة، إلى جانب وجود آليات واضحة للتدخل عند حدوث الأعطاب.

الرقمنة في التعليم بين التطوير وتحديات التطبيق

أصبحت الرقمنة عنصرًا أساسيًا في تطوير الإدارة التعليمية في العديد من الدول، ويمكن للمنصات الرقمية أن توفر الوقت والجهد، وتساعد على تجميع المعلومات، وتحسين التواصل بين المؤسسات والأولياء والتلاميذ، إضافة إلى تسهيل الوصول إلى عدد من الخدمات.

غير أن الانتقال من الإجراءات التقليدية إلى منظومات رقمية واسعة النطاق يتطلب استعدادًا تقنيًا وبشريًا وتنظيميًا، لأن نجاح المشروع لا يتوقف على الجانب البرمجي فقط.

كما أن تدريب المستخدمين وتوفير المساعدة الفنية المستمرة يعدان من العناصر المهمة لضمان الاستخدام السليم للمنصة، خاصة بالنسبة إلى الإطارات التي تتعامل يوميًا مع عدد كبير من الإجراءات والملفات.

الجامعة تحمّل وزارة التربية مسؤولية ما قد ينجر عن الوضع

وحذرت الجامعة العامة للتعليم الثانوي من التداعيات التي يمكن أن تنتج عن اعتماد منصة غير مستقرة، محملة وزارة التربية مسؤولية ما قد ينجر عن الوضع من تعطيل أو إرباك لمصالح المؤسسات والإطار الإداري.

كما طالبت بمعالجة الإخلالات وتوفير شروط الجاهزية والاستقرار والنجاعة قبل فرض المنظومة على المؤسسات التربوية.

وتؤكد الجامعة أن العودة المدرسية، حسب موقفها، يجب أن تكون منظمة ومستقرة، وألا تتحول المؤسسات التربوية إلى مجال لتجربة منظومات لم تستكمل شروط جاهزيتها.

ما الذي ينتظر الإطار التربوي خلال الأيام القادمة؟

مع اقتراب موعد العودة المدرسية، ينتظر أن يحظى ملف المنصة الرقمية بمتابعة واسعة من الإطار التربوي والأولياء، خصوصًا في ظل الدعوة النقابية إلى مقاطعتها.

كما ستكون طريقة تعامل وزارة التربية مع الملاحظات المطروحة عاملًا مهمًا في تحديد مستقبل اعتماد المنصة خلال هذه الفترة، سواء من خلال إدخال تعديلات تقنية، أو تقديم توضيحات، أو توفير حلول للإشكالات التي ظهرت أثناء مرحلة التجربة.

وتبقى الحاجة قائمة إلى توفير منصة مستقرة وقادرة على تحمل حجم العمليات المطلوبة منها، خصوصًا خلال فترات الذروة التي تسبق العودة المدرسية وأثناء الأسابيع الأولى من السنة الدراسية.

العودة المدرسية 2026-2027 على موعد مع تحديات جديدة

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه المؤسسات التربوية التونسية للعودة المدرسية للسنة الدراسية 2026-2027، وسط اهتمام كبير من الأولياء والأساتذة والإداريين بمختلف الاستعدادات المتعلقة بانطلاق الدروس.

وبينما تراهن وزارة التربية على الرقمنة لتطوير الخدمات وتحسين طرق العمل، تؤكد الجامعة العامة للتعليم الثانوي ضرورة توفير الظروف المناسبة قبل اعتماد المنظومات الجديدة بشكل كامل.

ومن المنتظر أن تتضح خلال الأيام القادمة ملامح التعامل مع هذا الخلاف، خاصة مع اقتراب موعد التحاق التلاميذ بالمؤسسات التربوية.

خلاصة

أعادت دعوة الجامعة العامة للتعليم الثانوي إلى مقاطعة المنصة الرقمية للحياة المدرسية النقاش حول جاهزية مشاريع الرقمنة في القطاع التربوي إلى الواجهة.

فالجامعة تؤكد أن اعتراضها لا يتعلق بمبدأ الرقمنة، وإنما بطريقة تطبيقها ومدى جاهزية المنصة الجديدة، في حين يمثل نجاح التحول الرقمي في القطاع التربوي هدفًا يتطلب توفير الإمكانيات التقنية والبشرية والتنظيمية اللازمة.

وفي انتظار ما ستتخذه وزارة التربية من إجراءات وتوضيحات، يبقى ملف منصة الحياة المدرسية من أبرز الملفات التي سترافق الاستعدادات للعودة المدرسية 2026-2027، خاصة في ظل مطالبة الجامعة بتأجيل فرض استخدامها إلى حين معالجة الإشكالات وتوفير شروط الاستقرار والنجاعة.

المصدر: بيان الجامعة العامة للتعليم الثانوي – الاتحاد العام التونسي للشغل، بتاريخ 7 سبتمبر 2026، مع الاستئناس بالمعطيات المنشورة حول منصة الحياة المدرسية.

أحدث أقدم