🦩 لأول مرة في التاريخ.. النحام الوردي يعشش ببحيرة إشكل في حدث بيئي استثنائي بتونس
اكتشاف علمي غير مسبوق يؤكد أهمية إشكل كواحدة من أبرز المحميات الطبيعية في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط
في خبر وصفه المختصون بالاستثنائي والتاريخي، أعلنت الجمعية التونسية لعلوم الطيور عن تسجيل وتوثيق أول عملية تعشيش مؤكدة لطائر النحام الوردي (الفلامنغو) داخل بحيرة إشكل الواقعة ضمن الحديقة الوطنية بإشكل، شمال تونس. ويُعد هذا الحدث سابقة علمية وبيئية غير مسبوقة في تاريخ المنطقة، لما يحمله من مؤشرات إيجابية حول تحسن الظروف الطبيعية واستعادة التوازن الإيكولوجي داخل أحد أهم النظم البيئية الرطبة في البلاد.
ويأتي هذا الإنجاز بعد سنوات من الرصد والمتابعة الميدانية التي تقوم بها الجمعية التونسية لعلوم الطيور لمراقبة الطيور المهاجرة والمقيمة بمختلف المناطق الرطبة التونسية. وقد تمكن عضو الجمعية، السيد بدر الدين جمعة، من رصد أولى المؤشرات التي تدل على وجود نشاط تكاثري للنحام الوردي داخل البحيرة، قبل أن تؤكد الفرق العلمية المختصة عملية التعشيش بشكل رسمي عبر سلسلة من الملاحظات والدراسات الميدانية.
🌿 لماذا يعتبر هذا الاكتشاف مهمًا؟
يُعرف النحام الوردي بأنه من أكثر الطيور انتقائية فيما يتعلق بمواقع التعشيش والتكاثر، إذ يحتاج إلى ظروف بيئية دقيقة جدًا تشمل توفر مساحات مائية مناسبة، ومستويات مستقرة من المياه، ووفرة الغذاء، إضافة إلى الهدوء والحماية من الإزعاج البشري والمفترسات.
ولهذا السبب، فإن اختيار بحيرة إشكل كموقع للتعشيش يُعد مؤشرًا علميًا بالغ الأهمية على تحسن جودة الموائل الطبيعية داخل المنطقة، كما يعكس نجاح الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة للمحافظة على النظم البيئية الرطبة وحماية التنوع البيولوجي.
🦩 النحام الوردي.. أحد أجمل الطيور المائية في العالم
يُعتبر النحام الوردي من أشهر الطيور المائية وأكثرها تميزًا بفضل ريشه الوردي الزاهي وأرجله الطويلة وعنقه المنحني. ويعيش هذا الطائر في المستنقعات والبحيرات المالحة والمناطق الرطبة، كما يشتهر بسلوكه الاجتماعي حيث يتجمع في مستعمرات تضم أحيانًا آلاف الأفراد.
وتنتشر مستعمرات التكاثر الرئيسية لهذا النوع في عدد محدود من المناطق حول البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، لذلك فإن تسجيل عملية تعشيش جديدة في تونس يمثل إضافة علمية مهمة على المستوى الإقليمي والدولي.
🌍 إشكل.. كنز طبيعي عالمي
تُعد الحديقة الوطنية بإشكل واحدة من أهم المناطق الرطبة في العالم، وهي مصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو بفضل ثرائها البيولوجي الفريد وأهميتها الكبيرة للطيور المهاجرة.
وتستقبل البحيرة سنويًا عشرات الآلاف من الطيور القادمة من أوروبا وإفريقيا، ما يجعلها محطة رئيسية على طرق الهجرة العالمية. كما تضم المنطقة مجموعة متنوعة من الأنظمة البيئية التي توفر موائل طبيعية للعديد من الأنواع النباتية والحيوانية النادرة.
وقد واجهت إشكل خلال العقود الماضية عدة تحديات بيئية مرتبطة بالتغيرات المناخية والضغوط البشرية، غير أن جهود الحماية والمتابعة المستمرة ساهمت في الحفاظ على قيمتها البيئية العالمية.
🔬 متابعة علمية مستمرة
أكدت الجمعية التونسية لعلوم الطيور أن المستعمرة الجديدة للنحام الوردي تخضع حاليًا لمراقبة علمية دقيقة ومتواصلة من قبل فريق من المختصين، وذلك بهدف متابعة مراحل التعشيش والتكاثر وجمع المعطيات البيولوجية والبيئية الضرورية.
كما تعتزم الجمعية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، إحداث مخيم ميداني للمتابعة على مدار الساعة، بهدف حماية الموقع وضمان نجاح عملية التعشيش، إضافة إلى إعداد دراسة علمية شاملة سيتم نشر نتائجها بعد استكمال عمليات الرصد والتحليل.
💚 رسالة أمل للطبيعة التونسية
لا يمثل هذا الاكتشاف مجرد تسجيل جديد لنوع من الطيور داخل تونس، بل يعد رسالة أمل قوية تؤكد أن الطبيعة قادرة على التعافي عندما تتوفر لها الحماية والظروف الملائمة. كما يبرز أهمية الاستثمار في المحافظة على المناطق الرطبة والتنوع البيولوجي باعتبارهما ثروة وطنية وإنسانية مشتركة.
ويرى خبراء البيئة أن نجاح النحام الوردي في التعشيش داخل بحيرة إشكل قد يفتح الباب مستقبلاً أمام استقرار مستعمرات جديدة من هذا الطائر النادر، الأمر الذي من شأنه تعزيز القيمة البيئية والعلمية والسياحية للموقع.
يُعد النحام الوردي أكبر أنواع طيور الفلامنغو انتشارًا في العالم، ويمكن أن يصل طوله إلى أكثر من 1.5 متر، بينما يعود اللون الوردي المميز لريشه إلى نوعية الغذاء الذي يتناوله، وخاصة القشريات والطحالب الغنية بالصبغات الطبيعية.
